الشيخ محمد الصادقي
334
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
( 92 ) « 1 » وإنها كذلك آية للطاغين ، وإن كان لا يتذكر بها من غرب عقله وعزب ضميره . وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ : وآية ثالثة في عاد إذ . . . ( ريح عذاب لا تلقح شيئا من الأرحام ولا شيئا من النبات وما خرجت إلا على قوم عاد ) « 2 » : عقيم لا تحمل الأمطار ، ولا تلقح الأشجار ، ولا تعود بخير ، ولا تنكشف عن عواقب نفع ، فهي كالمرأة التي لا يرجى ولدها ، ولا ينمى عددها : سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ( 69 : 8 ) . ريح عقيم تعقم عن الحياة ، وترجع بذوي الحياة وكذا الأموات إلى الرميم : ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ : وي كأنها ريح الجحيم ! لا تحمل ماء ولا حياة ، وإنما مماتا ، ترمّ ما تأتي عليه وتحوله فتاة ( جند من جنود الله ) « 3 » تمشي وتمضي كما أراد اللّه ، إلى تنفيد نقمة الموت أو رحمة الحياة ، وكما أن ريح الرحمة من الآيات كذلك ريح العذاب التي اعتبرت في عاد من الآيات : « وَفِي عادٍ . . » آية للمتوسمين ، مؤمنين أم فاسقين . وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ : وآية رابعة في ثمود إذ : قال لهم صالح بعد ما عقروا الناقة : « تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ » ( 11 : 65 ) ومن متعهم الممنوحة فيها ، محاولة التوبة في هذه الفرصة ، وهي من الهداية الإلهية : « وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى » ( 41 : 17 ) : فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ : إذ أمرهم ربهم
--> ( 1 ) . ولقد رأيته أنا في متحف الآثار المصرية بقسم الموميا وقرأت هذه الآية بمجمع كبير من السوّاح واحتاروا من هذا التصادق العجيب بمن فيهم من مختلف الطوائف والأديان . ( 2 ) . نور الثقلين 5 : 401 عن روضة الكافي عن الإمام الباقر ( ع ) راجع ج 29 : 85 الفرقان ، وج 30 : 309 تجد تفاصيل عن عاد . ( 3 ) نور الثقلين 5 : 128 عن الإمام الباقر ( ع ) : ان للّه عز وجل جنودا من الريح يعذب بها من عصاه . . و فيه عن علي ( ع ) : الرياح خمسة منها الريح العقيم فتعوذوا باللّه من شرها .